محمد أبو زهرة
3603
زهرة التفاسير
عذابه ثالثا ، وإن المشركين الكافرين كانوا يعادونهم ويستكبرون عليهم فبين اللّه تعالى أنهم إذا كانوا فقدوا ولاء الكافرين فقد استبدلوه بأن اللّه مولاهم ، وأولياء اللّه يتحابون فيما بينهم ولا يوادون من يحادد اللّه ورسوله ، كما جاء في قوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . . . ( 22 ) [ المجادلة ] . لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف عليهم من عذاب يترقبونه ولا هم يحزنون لخير فاتهم ، وأكد نفى الحزن عنهم ؛ لأن قلوبهم عامرة باللّه سبحانه الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) آمنوا باللّه حق الإيمان يعبدونه كأنهم يرونه فإن لم يكونوا يرونه يحسون في عبادتهم كأنهم في حضرته العلية سبحانه ، وهذا هو الإحسان ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . وَكانُوا يَتَّقُونَ أي يخافون غضب اللّه تعالى ويتقون عذابه . وإنهم إذ يؤمنون ذلك الإيمان ويحسنون ويتقون اللّه حق تقاته ، تكون قلوبهم عامرة بذكر اللّه تعالى فلا يخافون من مستقبلهم ، وقد فوضوا أمورهم للّه تعالى وتوكلوا عليه سبحانه حق توكله بعد أخذهم بالأسباب ، وتركوا للّه تعالى مؤمنين أن يوفق ويربط الأسباب بمسبباتها . وهنا عبارتان لهما مغزاهما : العبارة الأولى - قوله تعالى : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي أنهم يرجون ما يرجوه المؤمن من ربه فاللّه تعالى يلقى في قلوبهم الاطمئنان إلى المستقبل ، وفي قوله تعالى : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ تأكيد لعدم الحزن : أولا : بتكرار كلمة لا النافية ، فإنها مؤكدة للنفي المذكور في لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ .
--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه .